شركة مصرية تبتكر تقنية لقياس مرونة الأنسجة عبر الموجات فوق الصوتية

حصدت شركة دلني للتكنولوجيا والهندسة الطبية (دلني تك) المصرية، حديثًا، على براءة اختراع من مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، وذلك عن تقنية ذكية جديدة لقياس مرونة أنسجة الجسم باستخدام صور أشعة الموجات فوق الصوتية في مجال الرعاية الصحية.

وتعتمد التقنية الجديدة على مزيج من خوارزميات معالجة الصور الطبية والذكاء الاصطناعي لحساب مدى صلابة الأنسجة بصور أشعة الموجات فوق صوتية العادية، دون الحاجة إلى شراء أجهزة موجات فوق صوتية متطورة بتكلفة باهظة؛ ما يخفض زمن تشخيص كثير من الأمراض وتكلفتها وخصوصًا الأورام السرطانية.

وقال الدكتور أحمد إيهاب محمود، المدير التنفيذي لشركة دلني تك لمرصد المستقبل، إن «تقنية قياس المرونة لأنسجة الجسم باستخدام أجهزة الأشعة الإستوجرافي تعتبر من التقنيات الجديدة التي تم إضافتها على أجهزة الأشعة المتطورة منذ العام 2003 لتشكل المرونة عاملًا آخر بالإضافة لشكل أنسجة الجسم يمكن استخدامهما لتشخيص كثير من الأمراض مثل الأورام وأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها.»

وأضاف «مثلًا، بدلًا من الاعتماد على شكل الورم للتشخيص فقط، يعتمد أيضًا على الشكل ومدى الصلابة؛ وهو ما قد يساعد على تحسين دقة التشخيص وسرعته. ولكن منذ ذلك الحين توجد تقنية الإستوجرافي على بعض أجهزة الأشعة مثل الموجات فوق الصوتية المتطورة فقط، ولا يمكن إضافتها إلى أي جهاز موجات؛ لأنها تتطلب التعامل مع الإشارات القادمة من المجسات؛ وهي ليست متاحة في أكثر من 95 بالمئة من أجهزة الموجات فوق الصوتية.»

فكرة التقنية الجديدة

وقال الدكتور إيهاب إن «فكرتنا تتلخص في تعديل طريقة حساب الإستوجرافي ليتم استخدام الصور العادية لأجهزة الموجات فوق الصوتية والمتاحة على أي جهاز لحساب الإستوجرافي؛ وذلك بدلاً من استخدام الإشارات القادمة من مجس الجهاز مع إضافة بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية اختيار الصور لتحسين النتائج»، مؤكداً على أن التقنية الجديدة تمكن «الأطباء من استخدام صور الموجات فوق الصوتية من أي جهاز دون الحاجة إلى شراء جهاز جديد بعينه. وتعمل التقنية مع معظم أجهزة الموجات فوق الصوتية باختلاف المصنعين والتي تنفرد به التقنية الجديدة؛ إذ أن معظم التقنيات تعتمد على مصنع الجهاز. وتم اختبار التقنية الجديدة على فيديوهات موجات فوق صوتية من أكثر من 30 جهازًا من نماذج مختلفة.»

الابتكارات السابقة المشابهة في العالم

وقال الدكتور إيهاب إن «توجد كثير من الخوارزميات المتاحة لحساب مدى حركة الأنسجة ومن ثم حساب المرونة أو درجة الصلابة، ولكن معظمها يعتمد على معالجة الإشارات الأصلية من مجس أجهزة الموجات فوق الصوتية. على الجانب الآخر، يعتبر مجال الذكاء الاصطناعي من المجالات الواعدة ويمكن استخدامه في معالجة صور الموجات فوق الصوتية بل واختيار المناسب منها ليدخل في العمليات الحسابية. ببساطة تعتمد التقنية الجديدة على خليط من خوارزميات معالجة الصور الطبية والذكاء الصناعي لحساب مدى صلابة الأنسجة من صور الموجات فوق صوتية التقليدية دون الحاجة للإشارات.»

التقنيات المُطبَّقة في الابتكار

وأكد الدكتور إيهاب على أن شركة دلني للتكنولوجيا والهندسة الطبية حصلت على الترخيص الحصري لتحويل هذه التقنية لأحد الحلول تحت الاسم التجاري (يو إس- إيلاستو)، موضحاً أن هذا البرنامج خضع لمئات التجارب المعملية والإكلينيكية بالتعاون مع جامعة القاهرة الحكومية، ومراكز أشعة متخصصة بدعم من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)؛ وهي جهاز حكومي يهدف إلى تعزيز تطوير قطاع تقنية المعلومات المصري وزيادة قدرته التنافسية على المستوى العالمي، وأكد، أيضًا، على أنه «تم عرض النتائج في عديد من المؤتمرات والدوريات العالمية المتميزة».

وأضاف إن شركة دلني تك «تنفذ التقنية من خلال عدة تطبيقات؛ الأول تطبيق يمكن تنزيله على أي جهاز كمبيوتر يتم تغذيته بفيديوهات للصور التقليدية لأجهزة الموجات فوق الصوتية من خلال بروتوكول تصوير معين يلتزم به الطبيب أثناء التصوير، ومن ثم يقوم التطبيق بحساب مدى الصلابة أو صورة الإستوجرافي ويمكن للأطباء القيام بعديد من الحسابات من خلال التطبيق وعمل تقرير طبي».

وتابع «تعكف الشركة، حاليًا، على إتاحة الخدمة من خلال الإنترنت على السحابة الإلكترونية حيث يستطيع المستخدم إنشاء حساب على الموقع الإلكتروني، وتحميل فيديوهات للصور التقليدية لأجهزة الموجات فوق الصوتية، وعمل كل الحسابات وتقارير الأشعة من خلال الحساب الخاص به. وتعتبر هذه التطبيقات هي الأولى على مستوى العالم لتقديم الإستوجرافي بهذه الصورة».

الهدف من الابتكار

وقال الدكتور إيهاب إن «هناك عديد من الأهداف لهذا الابتكار منها مساعدة أطباء الأشعة لتحسين عملية التشخيص المبكر والأكثر دقة للأمراض من خلال صور الأشعة. وعدم الاعتماد على جهاز موجات فوق صوتية من صنع شركة معينة ونموذج معين في حساب الإستوجرافي، وإتاحتها للجميع بأسلوب موحد وأسعار مناسبة. كما يمكن للشركات المصنعة لأجهزة الموجات فوق الصوتية الاستفادة من الفكرة لتحسين جودة الحسابات.»

تطبيقات الابتكار المستقبلية

وأوضح الدكتور إيهاب أن شركة دلني تك تطور، حاليًا، منصة إلكترونية هي الأولى من نوعها في أحد التخصصات الطبية لمساعدة العاملين في المجال من أطباء ومساعدين على استخدام خدمات متعددة من خلال المنصة لمراجعة الصور الطبية، وتحليلها بدقة، وكتابة التقارير، وإرسالها للمرضى إلكترونيًا أو أرشفتها وستكون تقنية الإستوجرافي من تلك الخدمات، وأشار إلى أن شركة دلني تعمل في تصميم وتطوير الحلول التقنية لتحليل صور الأشعة الطبية وتطبيق الذكاء الصناعي بأساليب مبتكرة لمساعدة الأطباء لتشخيص أسرع وأكثر دقة للأمراض كالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلخ.

الصعوبات

وأكد الدكتور إيهاب على أن «أكبر الصعوبات التي واجهتهم في البداية كانت عدم توفر الدعم المادي؛ نظرًا لعدم إقبال المستثمرين في مصر وعموم الشرق الأوسط على الاستثمار في تقنيات الهندسة الطبية وقطاع الرعاية الصحية بوجه عام إلا القليل من الشركات التي تقدم خدمات استشارة الأطباء عن طريق الإنترنت.»

وأضاف إنه «لولا توفيق الله ثم دعم هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) ببرامجها المختلفة مثل إيتاك وتايك في جمهورية مصر العربية والتي قدمت الدعم المالي والمعنوي لما كان هناك اختراع أو شركة تسمى دلني من الأساس. كان ذلك الدعم هو نقطة البداية لنا حتى استطعنا التعاون مع شركات عالمية لتنفيذ مشاريع أخرى في مجال الأشعة ومعالجة الصور والذكاء الاصطناعي واستطعنا الاعتماد على أنفسنا والنمو بمعدل جيد.»

أصل الفكرة

ونبعت فكرة التقنية الجديدة في العام 2014 عند عودة الدكتور أحمد إيهاب محمود، مدير الشركة، من الولايات المتحدة الأمريكية، وأراد استخدام جهاز موجات فوق صوتية به تقنية الإستوجرافي لاستكمال بعض الأبحاث التي بدأها هناك، ففوجئ بأن عدد أجهزة الموجات فوق الصوتية التي تحتوي على هذه التقنية لا يتعدى ثلاثة بالمئة من إجمالي عدد الأجهزة ولم يتمكن من الحصول على جهاز به التقنية تلك الفترة.

وأوضح الدكتور إيهاب بقوله «تحدثنا بعد ذلك مع مقدمي الرعاية الصحية الذين أفادوا بأن التقنية غير منتشرة؛ نظراً لوجودها على الأجهزة الأعلى تطورًا؛ غالية الثمن، والتي يصعب شرائها في كثير من الأحيان أو لوجود تكلفة إضافية، ومن هنا بدأ التفكير في تعديل تطوير التقنية ليتم استخدام الصور العادية لأجهزة الموجات فوق الصوتية، وتم بالفعل تكوين فريق للبحث والتطوير بقيادتي (الدكتور أحمد إيهاب محمود)، وعدد من المهندسين على رأسهم المهندس محمد طارق؛ وهو أحد المؤسسين لشركة دلني تك، لتنفيذ الفكرة واختبارها. وحصل الفريق بالتعاون مع جامعة القاهرة على منحة من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) لتنفيذ الفكرة.»

وأضاف «حصل مؤسسي شركة دلني للتكنولوجيا والهندسة الطبية على براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة هذا العام» وإنه «تم ترخيصها للشركة».

الطموح

وقال الدكتور إيهاب إن طموحه «على مستوى الشركة، أتمنى أن تصبح دلني تك من أفضل بيئات العمل الداعمة للابتكار والجاذبة للكفاءات من أمهر المهندسين والمبرمجين والأطباء في مصر وعموم الشرق الأوسط لتطوير حلول تقنية فعالة ومبتكرة لخدمة مجال تقنية الرعاية الصحية وخصوصاً الأشعة. تلك الحلول والتي تنتج من احتياج حقيقي تمكن الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية والشركات من تحسين دقة تشخيص الأمراض من صور الأشعة الطبية مع سرعة تقديم الخدمة. إذا تحقق ذلك، سنكون قد حققنا أهم طموحاتنا ونجاحنا في المجال، ليس فقط في مصر والشرق الأوسط، ولكن لكل البشرية، ونستطيع تحقيق هدفنا العام وهو تقليل زمن التشخيص للمريض من صور الأشعة مع الحفاظ على دقة عالية وتقديم الخدمة بلا حدود في أي وقت وأي مكان عبر الإنترنت، وتقديم التقرير للمريض في أقل من نصف ساعة.»

مستقبل القطاع

وختم الدكتور إيهاب حديثه لمرصد المستقبل بالقول إن «الصحة من القطاعات الأساسية، ودائمًا توجد تقنيات جديدة في مجالات الرعاية الصحية المختلفة. أما بخصوص قطاع الأشعة أو التصوير الطبي، فيتوقع كثيرون مستقبل واعد ومتطور باستمرار. إذا ركزنا في مجال تطوير تقنيات تحليل الصور الطبية وهو مجال شركتنا فإن معدل النمو المتوقع عالميا يبلغ 8.2 بالمئة ليصل حجم السوق العالمي لهذا القطاع إلى نحو 4.5 مليار دولار في العام 2024. أما بالنسبة للشرق الأوسط وإفريقيا، فمتوقع أن يصل النمو لأعلى من 15 بالمئة؛ وذلك لأن هذه التقنيات تعتبر حديثة نسبياً بالمنطقة، وحاليًا هناك زيادة في الوعي واحتياج لتحسين خدمات الرعاية الصحية المختلفة واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي لمساعدة الأطباء.»

جوائز

حصلت شركة دلني تك على عدة جوائز وألقاب، كان أخرها فوزها بالمركز الثاني في تحدي الصحة الذي نظمه الاتحاد الدولي للاتصالات (آي تي يو)؛ ومقره سويسرا، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وبرنامج الامم المتحدة الانمائي مصر (يو إن دي بي)، ومختبر الأمم المتحدة للابتكار التكنولوجي (يونتيل) بدعم من مؤسسة «هيلث 2.0 إيجيبت»، ورعاية شركة اتصالات مصر وشركة صناعة الأدوية السويسرية نوفارتس.

The post شركة مصرية تبتكر تقنية لقياس مرونة الأنسجة عبر الموجات فوق الصوتية appeared first on مرصد المستقبل.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: