طالب سعودي يبتكر طريقة لحماية المخطوطات من التلف وزيادة عمرها الزمني

ابتكر طالب سعودي شاب حديثًا، طريقة لحماية المخطوطات التاريخية من التلف والبكتيريا وزيادة عمرها الزمني، وهو في طريقه إلى نيل براءة اختراع سيصدرها مكتب البراءات السعودي التابع للهيئة السعودية للملكية الفكرية.

واختارت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) السعودية بالشراكة مع مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، التي تهدف إلى اكتشاف ودعم الموهوبين في المجالات العلمية في السعودية، الابتكار الذي تقدم به الطالب محمد عبد الله الشهري من ثانوية المملكة التابعة للإدارة العامة للتعليم في منطقة عسير، جنوب غرب المملكة، لحماية المخطوطات التاريخية من التلف والبكتيريا وزيادة عمرها الزمني؛ وهي المشكلات التي تواجه حفظ المخطوطات عادة.

وكانت منشآت، التي تهدف إلى دعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع القطاعين العام والخاص والمساهمة في استدامتها وجعلها عنصرًا مساهمًا واقتصاديًا في السعودية، وقع اختيارها على 20 مشروعًا مقدمًا من إدارات التعليم من مختلف مناطق المملكة، لتقديم جلسات استشارية لأصحابها، ونقلها من الفكرة إلى الأثر الاقتصادي، وأخيرًا تحويلها إلى مشاريع تجارية.

وقال المبتكر محمد الشهري (19 سنة)، لمرصد المستقبل، إن مشروعي «يهدف إلى حفظ المخطوطات والمستندات القيمة بصفة عامة من التلف الحاصل من العوامل الجوية والزمنية؛ وذلك عن طريق استحداث غشاءٍ واقٍ من البوليمر مطعم بجسيمات النانو التي تستخدم في التغليف الصناعي، فتعمل على المحافظة على الورقة وتزيد عمرها الزمني في الظروف الطبيعية لحفظ الأوراق.»

لماذا تتلف المخطوطات؟

توجد عوامل كثيرة تتلف المخطوطات؛ أبرزها كيميائية توجد في الهواء فهو يتضمن غازات تشكّل عدوًا للمخطوطات، ومن هذه الغازات ثاني أكسيد الكبريت، وغاز كبريت الهيدروجين، وغاز النشادر، والأدخنة الناتجة عن الاحتراق غير الكامل، وأخيرًا الغبار والأتربة. وتتسبب في تلفها أيضًا عوامل التغيرات المناخية الطبيعية من تغيرات درجة الحرارة ونسبة الرطوبة والإضاءة.

الاستفادة من الابتكارات السابقة

وقال الشهري إنه استفاد «كثيرًا من الابتكارات المشابهة التي تعمل على تحسين الأوراق من خلال صنع ورق خارق لا يتأثر بالعوامل المتعددة التي تؤثر على سلامة الورقة،» مضيفاً «خطرت لي فكرة حماية الأوراق الموجودة حاليًا عن طريق تغليفها بغشاء من مواد تعمل على التغليف شرط أن تكون مناسبة للورق بكافة أنواعه، وبدأت مع جامعة الملك خالد الحكومية -ومقرها مدينة أبها عاصمة منطقة عسير- في العمل عليها.»

التقنيات المطبقة

استعمل الشهري «مواد عدة في تكوين هذا الغشاء، منها مادة بوليمر الكحول متعدد الفينيل، وجسيمات نانو المغنيسيوم؛ وهي مواد تستخدم في مجال التغليف الصناعي.»

التطبيقات المستقبلية

وأوضح الشهري أن لمشروعه ثلاثة أهداف رئيسة هي «الأول وطني لحماية الوثائق التاريخية الوطنية والمخطوطات التراثية والدينية. والثاني علمي عام لحماية مخطوطات الجامعات ووثائقها ومراكز البحوث العلمية والثقافية، وأخيرًا علمي خاص في حماية مستندات أصحاب المكتبات الخاصة وهواة جمع المخطوطات.»

الصعوبات

بين الشهري أنه «لم تواجهه صعوبات كثيرة أثناء عمله»، موضحًا أن إدارة تعليم منطقة عسير، ممثلة في إدارة الموهوبين، «ذللت العقبات»، وأن تعليم منطقة عسير تواصلت مع جامعة الملك خالد، التي «فتحت مختبراتها، وأتاحت التواصل مع نخبة من خيرة أساتذة علم الفيزياء والكيمياء وهم الأستاذ الدكتور إبراهيم حسين والأستاذ الدكتور ناصر عواد والأستاذ الدكتور مصطفى سيد الذين كان لهم الأثر العظيم في تسهيل إخراج هذا المشروع بأتم وجه.»

فكرة المشروع

وقال الشهري إن الفكرة «نبعت من إيماني بأهمية المخطوطات والمستندات وأثرها على حياتنا؛ حيث أن المخطوطات والوثائق الوطنية تحمل قيمة عالية للمجتمع والدولة، بالإضافة إلى أنها قد تحتوي على معلومات ثمينة أو إثباتات مهمة تمس حياة الفرد، فالحفاظ عليها أمر ضروري للفرد والمجتمع.»

جوائز

وكان المبتكر الشهري ونخبة من زملائه مثلوا، خلال العام 2020، منطقة عسير في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي (إبداع)؛ وهي مسابقة علمية سنوية تنظمها مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع بالشراكة مع وزارة التعليم السعودية، ووصلوا إلى المنافسات النهائية، ولكن لم يتأهلو إلى مسابقة إنتل الدولية للعلوم والهندسة للعام 2020؛ وهي مسابقة سنوية تهتم بمجال البحوث العلمية في 17 مجالاً هي الهندسة والحاسب وعلم الاجتماع وغيرها، وتعتبر هذه المسابقة الأكبر على مستوى العالم في مجال البحوث العلمية للمرحلة ما قبل الجامعية، وتستضيف نحو 1700 مشارك من أكثر من 1600 مدرسة ثانوية في أكثر من 60 دولة حول العالم، وأنشأت مؤسسة جمعية العلوم والعامة الأمريكية هذه المسابقة، وترعاها شركة إنتل كورب حتى العام 2019.

ونال الشهري ترشيحًا للعام 2020 من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لتحويل مشروعه لحماية المخطوطات التاريخية من التلف والبكتيريا وزيادة عمرها الزمني من مجرد فكرة إلى منتج تجاري.

The post طالب سعودي يبتكر طريقة لحماية المخطوطات من التلف وزيادة عمرها الزمني appeared first on مرصد المستقبل.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: