بشروط استسلام مذلة.. هكذا قسا السوفيت على فنلندا

بعد مضي 3 أيام فقط على بداية الغزو الألماني للأراضي السوفيتية، تدخلت فنلندا يوم 25 حزيران/يونيو 1941 ضد الاتحاد السوفيتي أملا في استعادة الأراضي التي نهبها منها السوفيت خلال حرب الشتاء قبل نحو 15 شهرا. ومع بداية تدخلها بالأراضي السوفيتية، استعادت فنلندا مناطق هامة كانت قد فقدتها سابقا، بالبرزخ الكاريلي وقرب بحيرة لادوغا. فضلا عن ذلك، تقدمت القوات الفنلندية لتتوقف على بعد نحو 30 كلم من قلب لينينغراد وتشارك بذلك في حصار هذه المدينة السوفيتية التي طوّقها الألمان لأكثر من عامين.

شروط ستالين

وفي الأثناء، لم يستمر هذا التقدم الفنلندي طويلا. فعقب معركتي ستالينغراد وكورسك وبداية تراجع الألمان، تقهقر الفنلنديون بهجوم فيبروغ بيتروزافودسك (Vyborg–Petrozavodsk) ما بين حزيران/يونيو وآب/أغسطس 1944 وفقدوا جلّ المناطق التي استعادوها من قبضة السوفيت مطلع الحرب.

وتزامنا مع نجاحهم في إخضاع منطقة فيبورغ (Vyborg) وإقصاء الفنلنديين منها، اتجه المسؤولون السوفيت، بأوامر من ستالين وتأييد من القيادة العسكرية للجيش الأحمر، للتسريع بالمفاوضات مع فنلندا أملا في التوصل لوقف إطلاق نار معها ونقل مزيد من القوات نحو الجبهة الغربية لمواصلة الحرب ضد الجيش الألماني.

مع حصوله على منصب رئيس فنلندا خلال شهر آب/أغسطس 1944، طالب المارشال كارل غوستاف إيميل مانرهايم (Carl Gustaf Emil Mannerheim) أفراد حكومته بالتوصل لاتفاق يضمن خروج فنلندا من الحرب بأخف الأضرار. وعلى لسان سفيرته بالسويد ألكسندرا كولونتاي (Alexandra Kollontai)، أكد ستالين أن بلاده لن تقبل بالتفاوض قبل قيام فنلندا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ألمانيا تزامنا مع طرد جميع الجنود الألمان خارج الأراضي الفنلندية قبل منتصف أيلول/سبتمبر 1944.

شروط قاسية

وخلال تلك الفترة، تواجد نحو 200 ألف جندي ألماني بالأراضي الفنلندية. وأملا في إنهاء الحرب مع السوفيت بأقرب وقت، أقدم مانرهايم مطلع أيلول/سبتمبر 1944 على قطع علاقاته الدبلوماسية بألمانيا وعرض على ستالين سحب القوات الفنلندية من الحدود المشتركة مع الاتحاد السوفيتي بداية من السادس من نفس الشهر، كما وعد بإجلاء القوات الألمانية من بلاده بأقرب وقت. ومع سماعه لذلك، قبل ستالين بمقترحات مانرهايم ليدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 4 أيلول/سبتمبر 1944.

وخلال الأيام التالية، باشر الطرفان بالتفاوض لصياغة معاهدة استسلام فنلندا. ويوم 19 أيلول/سبتمبر 1944، وقّع الاتحاد السوفيتي وفنلندا على هدنة موسكو التي كانت بنودها قاسية على الفنلنديين. فبموجب ما جاء بهذه الهدنة، تنازلت فنلندا على أجزاء هامة ما كاريليا وسالا إضافة لعدد من الجزر بخليج فنلندا. كما خسر الفنلنديون أيضا منطقة بيتسامو (Petsamo)، الغنية بالمعادن، ووافقوا على تأجير أراضي بورككالا (Porkkala) للإتحاد السوفيتي لمدة 50 عام.

من ناحية أخرى، وافق الفنلنديون على دفع تعويضات حرب قدرت بحوالي 300 مليون دولار للاتحاد السوفيتي وسمحوا للأحزاب الشيوعية بالنشاط على أراضيهم وتعهدوا بحظر جميع الأحزاب والحركات التي صنّفها السوفيت كفاشية. وبضغوط سوفيتية، حاكمت فنلندا عددا من مسؤوليها السابقين الذين اتهموا بالتسبب في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي. وقد كان الرئيس السابق ريستو ريتي (Risto Ryti) أبرز الذين تعرضوا للتبعات العدلية حيث حكم على الأخير بالسجن 10 سنوات.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: