بعد مقتل شقيقه بـ30 سنة.. انتقم لينين من قيصر روسيا

في خضم الحرب العالمية الأولى، عاشت الإمبراطورية الروسية على وقع ثورتين أسفرتا عن انهيار النظام القيصري وحصول البلشفيين على مقاليد السلطة. فعقب الثورة الأولى الملقبة بثورة فبراير 1917، تنازل القيصر الروسي نيقولا الثاني (Nicolas II) عن العرش معلنا بذلك نهاية النظام الإمبراطوري لتحل محله حكومة الأمير غيورغي لفوف (Georgy Lvov) التي انهارت بعد أشهر فاسحة بذلك المجال لحكومة ألكسندر كيرنسكي (Alexander Kerensky).

وبعد أشهر قليلة، شهدت روسيا في أقل من عام ثورة ثانية عرفت بثورة أكتوبر قادها البلاشفة وأسفرت عن قيام الاتحاد السوفيتي.

إلى ذلك، شهدت هذه الفترة من تاريخ روسيا ظهور أسماء عدد من الثوار كان أبرزهم فلاديمير لينين (Vladimir Lenin)، المعروف باسم فلاديمير ألييتش أوليانوف، الذي تزعّم الاتحاد السوفيتي منذ نشأته واتجه في خضم الحرب الأهلية للقضاء على كل ما يرمز للنظام السابق. ويوم 17 يوليو 1918، لم يتردد لينين في القضاء على القيصر نيقولا الثاني حيث عمد البلاشفة لإعدام عائلة القيصر خوفا من إمكانية تحريرهم من قبل الجيش الأبيض. وبوفاة القيصر نيقولا الثاني، حظي لينين بثأر شخصي حيث انتقم الأخير لشقيقه الأكبر ألكسندر أوليانوف (Aleksandr Ulyanov) الذي أعدم في ريعان شبابه سنة 1887.

مجموعة إرهابية

ولد ألكسندر أوليانوف يوم 12 أبريل 1866 بمدينة نيجني نوفغورود (Nizhny Novgorod) فكان أكبر أبناء إيليا أوليانوف وماريا أوليانوفا. ومنذ طفولته، تفوّق ألكسندر أوليانوف بدراسته حيث حصل الأخير على نتائج متميزة بمعهد سيمبرسك (Simbirsk) الذي تخرّج منه عام 1883 ليواصل لاحقا مشواره الدراسي بمجال علوم الأحياء بجامعة سانت بطرسبرغ التي تخرّج فيها فيما بعد كمختص في مجال علم الحيوان.

وخلال بداية مسيرته الدراسية بالجامعة، لم يبد ألكسندر أوليانوف أي اهتمام يذكر بمجال السياسة. ومع قضائه لأشهر عديدة بسانت بطرسبرغ، احتك ألكسندر بعدد من الطلاب المعارضين للنظام القيصري وانضم لإحدى المجموعات الإرهابية التابعة لحركة نارودنايا فوليا (Narodnaya Volya) المتهمة بممارسة العنف وارتكاب عدد من الاغتيالات السياسية كانت على رأسها عملية اغتيال القيصر ألكسندر الثاني (Alexander II) خلال شهر مارس 1881.

انتقام لينين

ما بين عامي 1886 و1887، نظّم ألكسندر أوليانوف عددا من اللقاءات السرية بشقّته بسانت بطرسبرغ اجتمع خلالها مع عدد من رفاقه لمناقشة عملية قلب النظام بروسيا اعتمادا على التفجيرات والاغتيالات. إلى ذلك، وضع الجميع خطة لاغتيال القيصر ألكسندر الثالث خلال الذكرى السنوية السادسة لعملية اغتيال والده القيصر السابق ألكسندر الثاني. وعلى حسب تقارير الشرطة الروسية حينها، خطط ألكسندر أوليانوف ورفاقه لمهاجمة عربة القيصر بالقنابل تزامنا مع اقترابها من ضريح القيصر السابق الذي قتل عام 1881.

إلى ذلك، تمكّنت الشرطة الروسية من إفشال المخطط واعتقلت ألكسندر أوليانوف، المصنّف كأخطر منظّري هذه المجموعة الإرهابية، إضافة لعدد من رفاقه. وعقب مثوله أمام القضاء، نال ألكسندر أوليانوف حكما بالإعدام شنقا تم تنفيذه يوم 20 أيار/مايو 1887 بمدينة شليسلبورغ (Shlisselburg)، تزامنا مع رفض القيصر ألكسندر الثالث الصفح عنه، ليفارق بذلك شقيق لينين الأكبر الحياة عن عمر ناهز 21 سنة.

من ناحية ثانية، أثّرت وفاة ألكسندر أوليانوف بشكل كبير على لينين، البالغ من العمر حينها 17 سنة، الذي كان معجبا بشقيقه الأكبر. وعقب نجاح الثورة البلشفية بعد نحو 30 عاما، أتيحت الفرصة للينين للثأر لشقيقه ويوم 17 يوليو 1918، لم يتردد البلاشفة في إعدام القيصر نيقولا الثاني، ابن القيصر ألكسندر الثالث، رفقة أفراد عائلته.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: