خارطة تنوع غنية بالقوميات بأفغانستان.. فهل تتغير مع عودة طالبان؟

أفغانستان بلد يتمتع بمجموعة متنوعة من الأعراق والإثنيات المختلفة كالبشتون والطاجيك والأوزبك والتركمان والهزارة والإيماق والبلوش والنورستانينن والبشئيين والقزلباش والبراهويين والباميريين وحتى العرب وغيرهم من الجماعات العرقية التي تعيش في هذا البلد.

تتكلم الأعراق والإثنيات في هذا البلد لغات مختلفة، ويعد التنوع العرقي واللغوي في أفغانستان أحد الأصول الثقافية والاجتماعية لهذا البلد، ووفقا للدستور الأفغاني الحالي، "يُحظر أي تمييز وامتياز بين المواطنين الأفغان، وأن المواطنين الأفغان متساوون في الحقوق والواجبات بموجب القانون".

وبعد سقوط حكومة طالبان السابقة، تم اعتماد دستور جديد في أفغانستان يعترف بلغة جميع المجموعات العرقية في البلاد، دون ذكر أي لغة كلغة وطنية، وتؤكد المادة 4 من دستور عام 2004: "يتكون الشعب الأفغاني من البشتون والطاجيك والهزارة والأوزبك والتركمان والبلوش والبشئي والنورستاني والأيماق والعرب والقرغيز والغزلباش والغوجر والبراهوي".

وتنص المادة 16 من الدستور الحالي على أن الباشتو والفارسية الدارية هما اللغتان الرسميتان للحكومة من بين اللغات المختلفة في أفغانستان، ولكن في المناطق التي يتحدث فيها غالبية السكان بالأوزبكية والتركمانية والبشئية والنورستانية والبلوشية والباميرية، تعد لغة الأغلبية اللغة الرسمية الثالثة إلى جانب الباشتو والداري.

ووفقا للمادة 43 من الدستور الأفغاني، فإن الحكومة ملزمة أيضا بتوفير التعليم باللغات القومية لكل شعب في المناطق التي يتحدثون بها.

البشتون

يشكل البشتون أكبر قومية في أفغانستان أي حوالي 42% من إجمالي السكان، يتوزعون في مناطق تقع جنوب وشرق أفغانستان وينقسمون إلى مجموعتين، غالزايي أو غالجايي، وهما من أقدم القبائل التي ذكرها التاريخ، وثمة قبائل أخرى، من قبيل زدران ومنغل وغلزي ودراني وهوتك وأندار وكاكر وأحمدزي وسربني وبوبل وسوري وغدون ولودي وأحمدزي وستانيكزي ومحمدزي ويوسفزي وبنوتشي وخروطي وسواتي وسهاك وشينوار وأبدالي وباركزي، إلخ.

ويمتد البشتون إلى الأراضي الباكستانية ويطلق عليهم في باكستان اسم "بتان" يقطنون شمال غرب هذا البلد.

فقد هيمن البشتون وهم من أهل السنة على المؤسسات السياسية الأفغانية منذ القرن الثامن عشر، حيث كان الملوك من البشتون، وأغلبية طالبان ينتمون لهذه القومية كما أن الرئيسَين بعد سقوط طالبان، حميد كرزاي وأشرف غني، هما من البشتون أيضا.

الطاجيك

ثاني أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان بعد البشتون هم الطاجيك، وهم أكبر مجموعة من الناطقين باللغة الدارية أو الفارسية الافغانية في البلاد التي تعد إحدى اللغتين المشتركتين في جميع أفغانستان.الطاجيك في أفغانستان هم أقرب مجموعة عرقية إلى الناطقين بالفارسية في شرق إيران، وفي جمهورية طاجيكستان ويعيش معظم الطاجيك في الأجزاء الشمالية الشرقية والغربية ومعاقل في ولاية بنجشير شرق ولاية كابول، والذي يفصل الطاجيك عن الفرس في إيران هو المذهب حيث الأغلبية العظمى من أهل السنة وهم يشكلون حوالي 25% من سكان أفغانستان.

ومن أبرز قادة الطاجيك أحمد شاه مسعود الذي يحمل لقب "أسد بنجشير" الذي حارب الجيش الأحمر وثم حارب طالبان، ومن الشخصيات المعروفة الأخرى برهان الدين رباني الذي تولى رئاسة أفغانستان بين عامي 1992 و1996 قبل سقوط كابول في أيدي طالبان.

ومن الشخصيات الطاجيكية في الوقت الحاضر عبد الله عبد الله، الرئيس التنفيذي السابق، وأمر الله صالح النائب الأول للرئيس السابق أشرف غني وأحمد مسعود نجل أحمد شاه مسعود الذي يقود المقاومة بوجه طالبان من معقله في وادي بنجشير.

الأوزبك

بعد البشتون والطاجيك، يشكل الأوزبك ثالث أكبر عرقية في أفغانستان أي حوالي 10% من إجمالي السكان ومعظمهم من أهل السنة، وهم يتحدثون اللغة الأوزبكية إحدى فروع اللغات التركستانية وتقع مناطقهم في شمال أفغانستان كإمتداد لجمهورية أوزبكستان.

وأشهر الشخصيات الأوزبكية الأفغانية الجنرال عبد ارشيد دوستم الذي حارب مع السوفييات ثم انشق عنهم وانضم إلى المجاهدين وحارب القوات السوفييتية في معقله مزار شريف في شمال أفغانستان.

ولعب دورا بارزا في تحالف الشمال ضد طالبان والذي انتهى حكمهم بعد الغزو الأميركي في 2001.
ومع سيطرة طالبان على أفغانستان مرة أخرى فر الجنرال دوستم إلى جمهورية أوزبكستان.

الهزارة

الهزارة هي واحدة من أكبر المجموعات العرقية في أفغانستان، وتتحدث الدارية بلهجة تعرف بإسم هزاركي، ويشكلون حوالي 10% من سكان أفغانستان.

ثمة تضارب حول أصول الهزارة الذين ينتمون إلى المذهب الشيعي الإمامي، حيث يرى البعض بأن أصولهم تعود للمغول الذين احتلوا أفغانستان إلا أن البعض يرى بأنهم ينتمون لشعوب آسيا الوسطى وإلى العرق التركي إلا أن لغتهم اختفت بمرور الزمن وصاروا يستخدمون اللغة الدارية.
ويقطن معظم الهزارة في وسط أفغانستان، واستغلت إيران الكثير من الهزارة المهاجرين إلى إيران ضمن مليشيات "فاطميون" الذين حاربوا معارضي رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا.
كما يقول الهزارة بأنهم تعرضوا إلى مذابح في العقود الماضية في أفغانستان خاصة خلال الحكم السابق لطالبان.

الإيماق

الإيماق شعب شبه رحل يتحدثون لغة الدارية في أفغانستان ويعيشون في الغالب في غرب وشمال غرب أفغانستان وهم من أهل السنة.

البلوش

البلوش هم من الأقليات العرقية في أفغانستان الذين يعيشون في الغالب في مقاطعة نيمروز في جنوب غرب أفغانستان وهم في الواقع امتداد إلى البلوش في كل من إيران وباكستان ومعظمهم من أهل السنة.

النورستانیون

ينحدر النورستانيون من أصول هندو أوروبية ويقال بأنهم دخلوا أفغانستان من الهند في العصور القديمة، ويعيشون في مقاطعة نورستان بأفغانستان ويتحدثون اللغة النورستانية وتقع ولاية نورستان في شرق أفغانستان ويقدرون بـ400 ألف نسمة.

البشئيون

يعد البشئيون من أقدم القبائل في أفغانستان، ويعيش معظمهم في الجزء الجنوبي من جبال هندو كوش فی ولایات لغمان وکابیسا و ننكرهار وهم على مذهب أهل السنة، ويقدرون 400 ألف نسمة.

القزلباش

القزلباش هم من الأتراك الذين استقروا بشكل أساسي من شرق تركيا إلى إيران ثم إلى أفغانستان ومعظمهم من الشيعة ويقطنون في مختلف الولايات خاصة كابول وغزنة وقندهار ويبلغ عددهم حوالي 300 ألف نسمة.

البراهوئيون

يتوزع البراهوئيون بين أفغانستان وباكستان وإيران ولغتهم لها جذور في اللغة الدراويدية، ويبلغ عددهم حوالي 300 ألف في أفغانستان، ومعظمهم من أهل السنة ويعيشون في جنوب أفغانستان وهم قریبون من البلوش.

الباميريون

يعيش سكان منطقة بامير في ولاية بدخشان في شرق أفغانستان، وينقسم أهل البامير إلى قسمين، ينحدر سكان البامير الغربيين من أصول طاجيكية وهم على المذهب الإسماعيلي، ولغتهم هي الدارية الشرقية، وأهل البامير الشرقيين هم في الغالب قرغيز وأتراك، وهم من أهل السنة.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: