مدينة تحوّل اسمها لرمز هزيمة للجيش الألماني وهتلر

يوم 22 حزيران/يونيو 1941، أطلق الألمان العنان لعملية بربروسا (Barbarossa) المصنفة كأكبر عملية غزو عسكري عرفها التاريخ، حيث باشرت نحو 154 فرقة عسكرية تدخلها بالأراضي السوفيتية معلنة بذلك عن فتح جبهة جديدة على الجهة الشرقية للبلاد. وعلى حسب العديد من المصادر، تجاوز عدد الجنود الألمان مع بداية الغزو الثلاثة ملايين جندي مدعومين بنحو 4 آلاف دبابة و7 آلاف مدفع، إضافة لما يزيد عن 3 آلاف طائرة حربية.

ومع بداية الاجتياح، عرف الجيش السوفيتي انهيارا غير مسبوق بتاريخه، حيث تراجعت قواته بشكل سريع لأكثر من 300 ميل، كما أسفرت الأيام الأولى للغزو عن تدمير أكثر من ألف طائرة وأسر ما يزيد عن 400 ألف جندي سوفيتي.

الألمان يسيطرون على المدينة

وعقب أشهر من النجاحات العسكرية، عرف الألمان أهم هزائمهم على أبواب موسكو حيث تمكن الهجوم المضاد السوفيتي خلال شتاء 1941 – 1942 من إنقاذ العاصمة السوفيتية وصد تقدم الجيش الألماني الذي فشل في إخضاع موسكو وأجبر على التراجع مئات الكيلومترات.

وقبل عملية صد التقدم الألماني على أبواب موسكو، حقق السوفيت نصرا هاما أعاد لهم الأمل ومنح الجنود شحنة معنوية لا يستهان بها حيث تمكن الجيش الأحمر بشكل لافت للانتباه من إلحاق هزيمة ثقيلة بالجيش الألماني ليتمكن من تحرير مدينة روستوف على الدون (Rostov-on-Don) القريبة من نهر الدون والواقعة على بعد أكثر من ألف كلم جنوب شرقي موسكو.

إلى ذلك، حظيت روستوف على الدون، المقدر عدد سكانها بنحو نصف مليون نسمة، بمكانة هامة لدى السوفيت حيث مثلت الأخيرة مركزا صناعيا أساسيا. وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1941، وقعت هذه المدينة في قبضة قوات الفرقة الألمانية المدرعة الأولى التي أجبرت قوات الجيش السادس والخمسين السوفيتي بقيادة الجنرال فيدور ريميزوف (Fedor Remezov) على التراجع نحو الجهة الأخرى من نهر الدون. وبالنسبة للألمان، مثلت هذه المدينة مركزا حيويا حيث صنفها أدولف هتلر ووزراؤه كمفتاح رئيسي لفتح الطريق نحو نفط القوقاز.

انسحاب ألماني

في الأثناء، رفض السوفيت مبدأ خسارتهم لمدينة روستوف على الدون فباشروا يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1941 بشن هجوم لاستعادة المدينة. وقد شارك في هذه الهجوم قوات انتمت أساسا للجيش 9 والجيش 37 والجيش 56 السوفيتية وباغتوا القوات الألمانية، التابعة للفرقة المدرعة الأولى، من جبهات متعددة وكبدوها خسائر كبيرة.

مع تزايد الخسائر الألمانية، أمر أدولف هتلر المارشال غيرد فون رونتشتيت (Gerd von Rundstedt) بعدم التراجع ومواصلة القتال لآخر جندي. وأمام تواصل سقوط مزيد من القتلى في صفوف قواته، رفض المارشال فون رونتشتيت أوامر هتلر ليباشر بعملية إجلاء جنوده من روستوف على الدون.

إلى ذلك استاء أدولف هتلر من تصرفات المارشال فون رونتشتيت فعمد لتغييره وتعيين المارشال فالتر فون ريخناو (Walter von Reichenau) بدلا منه. ومع حلوله على عين المكان، لاحظ فون ريخناو معاناة الجيش الألماني وعدم قدرته على الحفاظ على روستوف على الدون فأمر بمواصلة سياسة الانسحاب التي بدأها فون رونتشتيت. لاحقا، حل أدولف هتلر بمركز قيادة جيش الجنوب ببولتافا (Poltava) لتفاجأ بالوضع السيئ لقواته بروستوف على الدون فوجّه على الفور اعتذارا شخصيا للمارشال فون رونتشتيت.

رمز للهزيمة

وعلى الرغم من نجاح الجيش الأحمر في تحريرها يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1941، تعرضت روستوف على الدون لقصف مكثف من قبل الطائرات الألمانية طيلة الأشهر التالية.

ومع تلقيه لإحدى هزائمه المبكرة بها، أصبحت روستوف على الدون رمزا للفشل بالنسبة للجيش الألماني الذي انتظر شهر تموز/يوليو 1942 ليستعيد السيطرة عليها قبل أن يخسرها مجددا خلال العام التالي عقب هزيمة ستالينغراد.

Original Article

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: